ابن خلكان
325
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
لكم الأرض كلّها فأعيروا * عبدكم ما احتوى عليه جداره فأمر له بدار عوضا عنها . ولما قدم المهدي بن المنصور من الري إلى بغداد دخل عليه أبو دلامة للتسليم والتهنئة بقدومه ، فأقبل عليه المهدي ، وقال له : كيف أنت يا أبا دلامة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين : إني حلفت « 1 » لئن رأيتك سالما * بقرى العراق وأنت ذو وفر لتصلّينّ على النبيّ محمد * ولتملأنّ دراهما حجري فقال المهدي : أما الأولى فنعم ، وأما الثانية فلا ، فقال : جعلني اللّه فداك ! إنهما كلمتان لا يفرق بينهما ، فقال : يملأ حجر أبي دلامة دراهم ، فقعد وبسط حجره فملىء دراهم ، فقال له : قم الآن يا أبا دلامة ، فقال : ينخرق قميصي يا أمير المؤمنين ، حتى أشيل الدراهم وأقوم ، فردّها إلى الأكياس ثم قام ، فدعا له وخرج بها وله أشعار كثيرة ، وذكره ابن المنجم في كتاب « البارع في اختيار شعر المحدثين » . ومن أخباره : أنه مرض ولده ، فاستدعى طبيبا ليداويه وشرط له جعلا معلوما ، فلما برئ قال له : واللّه ما عندنا شيء نعطيك ، ولكن ادّع على فلان اليهودي - وكان ذا مال كثير - بمقدار الجعل ، وأنا وولدي نشهد لك بذلك ، فمضى الطبيب إلى القاضي بالكوفة - وكان يومئذ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقيل : عبد اللّه بن شبرمة - وحمل إليه اليهودي المذكور ، وادّعى عليه بذلك المبلغ ، فأنكر اليهودي ، فقال : لي بيّنة ، وخرج لإحضارها ، فأحضر أبا دلامة وولده ، فدخلا إلى المجلس ، وخاف أبو دلامة أن يطالبه القاضي بالتزكية فأنشد في الدهليز قبل دخوله بحيث يسمع القاضي : إن الناس غطّوني تغطّيت عنهم * وإن بحثوا عنّي ففيهم مباحث
--> ( 1 ) ه : ولقد نذرت .